السيد مرتضى العسكري
289
معالم المدرستين
بكاملها . ب - الاتفاق الكائن في مكان ما من الأمكنة التي تحدث فيها الحادثة ، أو تعرض فيها ، كالمدينة المنورة ، وليس هو الاتفاق الكائن في جميع الأمكنة والأمصار . وقال : فلما مضى الصحابة ، وجاء من بعدهم من العلماء أخذ هؤلاء بالاجماع أيضا كأصل من أصول الشريعة . غير أن هؤلاء لم يجدوا أنفسهم امام أصل واضح في حدوده . . . 1 . جميع ما استعرضناه آنفا لا يعدو كونه عملا بالرأي سواء في القضايا التي سموا رأيهم فيها " تأويلا " أو " اجتهادا " أو موارد التسميات الأخرى . فالقياس حقيقته : ان يحكم المجتهد في مسألة بحكم ورد في مسألة أخرى لما يرى بين المسألتين من مشابهة . والاستحسان : ترك الحكم المشابه للمسألة ، لما يرى المجتهد المصلحة في خلافه . والاستصلاح : العمل في قضية ما بما يراه المجتهد صالحا دون عمل مقارنة . والاجماع : اتفاق آراء العلماء أو أهل بلد في حكم قضية ما . هكذا تنتهى كل قواعد الاجتهاد بمدرسة الخلفاء إلى الرأي ، أضف إليه انهم كانوا يقدمون رأيهم على النص الشرعي ، مثل خبر حبس عمر الأراضي المفتوحة عنوة دون تقسيم أربعة أخماسها على الغزاة خلافا لنص الكتاب وعمل الرسول ، ومثل جعل القول بالتطليق ثلاثا مرة واحدة ثلاث مرات خلافا للكتاب والسنة ، ثم التباهي بالعمل بالرأي خلافا للكتاب والسنة ، ومن ثم كان امام مدرسة الرأي في المجتهدين يصرح أحيانا بتقديم رأيه على الحديث النبوي الشريف وان رأيه أولى بالعمل من قول الرسول كما يأتي في الأمثلة التالية : امام الحنفية والعمل بالرأي روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن يوسف بن أسباط ، قال قال أبو حنيفة : لو أدركني رسول الله وأدركته لاخذ بكثير من قولي ، وهل الدين الا الرأي
--> ( 1 ) المدخل ص 334 - 5 الباب التاسع .